حين تصبح الشائعات أخطر من الحقيقة. بقلم احمد خطري

في الأيام الأخيرة امتلأت بعض منصات التواصل الاجتماعي بحملات تتهم شخصيات موريتانية قريبة من رئيس الجمهورية في ملفي المحروقات والذهب.
لكن المؤسف أن كثيراً من هذه الروايات تُقدَّم للناس وكأنها حقائق، بينما هي في الواقع مجرد استنتاجات وشائعات لا تصمد أمام أبسط تحليل.

في ملف شركة ADDAX

هذه الشركة لم تحصل على صفقة تزويد موريتانيا بالمحروقات بقرار سياسي ولا بصفقة في الظلام.
بل فازت بها عبر مناقصة دولية مفتوحة وشفافة شاركت فيها شركات عالمية عديدة.

والأهم أن هذه الشركة فازت بهذه الصفقات حتى قبل وصول الرئيس الحالي إلى الحكم.

الميزة التي تمتلكها ببساطة هي أن مخزونها الاستراتيجي موجود في جزر الكناري القريبة من موريتانيا، وهو ما يقلل تكاليف النقل ويمنحها القدرة على تقديم أسعار أكثر تنافسية.

وللتذكير فقط:
في سنة 2019 فازت شركة أخرى بالصفقة لأنها قدمت سعراً أقل، لكن عندما اكتشفت أن نقل الوقود من مخزونها البعيد مكلف جداً انسحبت من الصفقة.

أما الحديث عن وجود ممثلين موريتانيين للشركة فهو أمر طبيعي في كل دول العالم، بل هو ما يسمى بالمحتوى المحلي الذي نطالب به دائماً.

فهل المطلوب أن تعمل الشركات الأجنبية في موريتانيا دون أن يستفيد منها أي موريتاني؟

أما في ملف الذهب

يحاول بعض “المدونين” إقناع المواطنين بأن شخصاً قريباً من الرئيس ينهب ذهب موريتانيا.

لكن الحقيقة بسيطة:

ذهب موريتانيا يأتي من ثلاثة مصادر واضحة:

إنتاج شركة التعدين الكندية كينروس – تازيازت

إنتاج المنقبين التقليديين

الذهب الموجود لدى الصاغة والنساء على شكل حلي

فهل يمكن لشركة عالمية مثل كينروس أن تقبل أن تُسلب منها أوقية واحدة خارج القانون؟
وهل يقبل المنقبون أو الصاغة أن يُنتزع ذهبهم منهم دون أن يحتجوا؟

هذا الكلام ببساطة لا يقبله العقل.

وإذا كان هناك موريتاني يشتري الذهب من المنقبين ويتحمل مخاطر تسويقه أو تصديره إلى الخارج، فالأجدر أن نقول له: أحسنت.
لأن البديل ببساطة هو أن يقوم بذلك أجانب.

كلمة للتاريخ

لم أكتب هذه السطور دفاعاً عن أشخاص، رغم أن لهم من الكفاءة والنجاح ما يستحق التقدير، بل كتبتها حتى لا يُترك الرأي العام فريسة للشائعات.

والمؤلم أن تُلقى الاتهامات جزافاً في هذا الشهر الفضيل ضد مواطنين موريتانيين، مسلمين وآباء أسر، دون دليل.

لكن ما يثير الاستغراب أكثر هو صمت المؤسسات المعنية، خصوصاً معادن موريتانيا و اللجنة الوطنية للمحروقات، التي تمتلك كل الحقائق القادرة على وضع حد لهذه الروايات.

النقد حق مشروع…
لكن تحويل الشائعات إلى أداة للتحريض والتشهير ليس نقداً بل تضليلاً.

فالأوطان لا تُبنى بالاتهامات المجانية،
بل بالوعي… والإنصاف… واحترام الحقيقة.

سبت, 07/03/2026 - 19:22