زيارة الرئيس الغزواني لفرنسا.. الشراكة لخدمة التنمية/ إسماعيل ولد الرباني*

الوئام الوطني : جاءت زيارة الدولة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى فرنسا لتشكل محطة مفصلية في مسار الحضور الموريتاني الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، ولتؤكد، مرة أخرى، أن الدبلوماسية الموريتانية باتت تتحرك وفق رؤية استراتيجية متكاملة، قوامها الشراكة المتوازنة، وخدمة المصالح الوطنية العليا، وربط السياسة الخارجية بأهداف التنمية الشاملة.

لقد حملت الزيارة في مضامينها السياسية رسائل واضحة تؤكد ثبات موريتانيا على نهج الانفتاح والحوار، وتعزيز الثقة المتبادلة مع الشركاء. كما أظهرت المباحثات التي أجراها رئيس الجمهورية مع نظيره الفرنسي تطابقا في وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، خاصة ما يتعلق بالأمن والاستقرار، واحترام سيادة الدول، والتصدي للتحديات المشتركة.

هذا التقارب السياسي يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها موريتانيا كطرف موثوق، قادر على لعب أدوار توازنية في محيطه الإقليمي، مستفيدا من سياسته الخارجية الهادئة والفاعلة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أسفرت الزيارة عن نتائج عملية شملت مجالات حيوية، من بينها الاستثمار، والطاقة، والبنى التحتية، والتنمية البشرية. وتعكس هذه الاتفاقيات اهتمام الشركاء الدوليين بالإمكانات الواعدة التي تزخر بها موريتانيا، وثقتهم في مناخها الاستثماري المتحسن، وفي الإصلاحات التي تقودها الدولة لتعزيز الشفافية والحكامة الرشيدة.

كما تمثل هذه المكاسب ترجمة عملية لرؤية رئيس الجمهورية القائمة على ربط الدبلوماسية بالتنمية، وجعل العلاقات الخارجية رافعة حقيقية لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

ساهمت الزيارة في ترسيخ صورة موريتانيا كدولة مستقرة، تحترم التزاماتها الدولية، وتنتهج سياسات متوازنة قائمة على التعاون بدل الصدام. 

لقد عكس افتتاح المنتدى الاقتصادي الموريتاني–الفرنسي في باريس، تحت إشراف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، على إعطاء بعدٍ عمليٍّ واقتصاديٍّ لزيارة الدولة بمنطق الشراكات المنتِجة. فالمنتدى يشكل منصة لإعادة تموضع موريتانيا كشريك اقتصادي واعد في غرب إفريقيا، مستندة إلى ما تزخر به من فرص في مجالات الطاقة والمعادن والزراعة والبنى التحتية، مع الحرص على جذب استثمارات نوعية تقوم على نقل الخبرات وتعزيز القيمة المضافة. كما يعكس هذا التوجه رغبة رسمية في تنويع الشركاء وتعميق الحضور الاقتصادي الموريتاني في الفضاء الأوروبي عبر بوابة فرنسية وازنة.

ومن جهة أخرى، يبرز التركيز على إشراك القطاعين العام والخاص في هذا المنتدى، إدراكا متناميا بأن تحقيق التنمية وتسريع وتيرتها يمران عبر شراكات ذكية بين الدولة ورجال الأعمال والمؤسسات المالية. فحضور الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين سيُترجم إلى اتفاقيات ومشاريع ملموسة، إذا ما أُحسن استثمار الزخم السياسي المرافق للزيارة. كما يعكس اهتمام فرنسا بتعزيز التعاون الاقتصادي مع موريتانيا إدراكا لمكانتها المتصاعدة إقليميا، سواء باعتبارها بلدا مستقرا في محيط مضطرب، أو شريكا استراتيجيا في قضايا الطاقة والأمن والتنمية المستدامة، وهو ما يفتح آفاقا جديدة لعلاقات أكثر توازنا ونفعا متبادلا.

لققد لاقت الزيارة صدى إيجابيا في الصحافة الفرنسية ومراسلي القنوات الدولية، وعززت من جاذبية موريتانيا كشريك سياسي واقتصادي، كما فتحت آفاقا أوسع لتعاون متعدد الأبعاد في المرحلة المقبلة.

ويمكن القول إن زيارة الدولة التي يؤديها فخامة رئيس الجمهورية لفرنسا تمثل نموذجا لدبلوماسية قائمة على النتائج، حيث جمعت بين البعد السياسي والاقتصادي والتنموي، وأسست لمرحلة جديدة من التعاون المثمر. وهي بذلك تكرّس نهجا قياديا هادئا لكنه فعال، يعزز سيادة البلاد، ويرفع من مكانتها، ويخدم تطلعات الشعب الموريتاني نحو التنمية والاستقرار.

 

*- إسماعيل ولد الرباني

المدير الناشر لوكالة الوئام الوطني للأنباء

 

جمعة, 17/04/2026 - 21:36