حدث وتعليق/ رقمنة المسابقات العمومية.. خطوة إصلاحية تعزز الشفافية وتكافؤ الفرص

تشكل مصادقة الحكومة على المرسوم القاضي بإلغاء واستبدال بعض ترتيبات المرسوم رقم 98-022 المتعلق بالنظام المشترك للمسابقات الإدارية والامتحانات المهنية، محطة مفصلية في مسار تحديث الإدارة العمومية وإصلاح آليات الاكتتاب في الوظيفة العمومية.

فالخطوة لا تأتي بمعزل عن سياقها، بل تندرج ضمن رؤية أشمل ترمي إلى عصرنة الإدارة، وتعزيز الشفافية، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة في ظل التحضير لاكتتاب 3000 موظف عمومي.

ويحمل المرسوم الجديد دلالات إصلاحية عميقة، أبرزها فتح الباب أمام تنظيم المسابقات عبر المنصة الرقمية للجنة الوطنية للمسابقات، بما يسمح باستقبال الترشحات عن بُعد، والتحقق الرقمي من هوية المترشحين، واعتماد التصحيح الإلكتروني. وهي إجراءات من شأنها الحد من الإكراهات التقليدية التي كانت ترافق المسابقات، سواء على مستوى التنقل، أو طول الآجال، أو الشكوك المرتبطة بالشفافية والإنصاف.

وفي هذا السياق، يبرز البعد التحديثي للمرسوم بوصفه ترجمة عملية لإرادة سياسية واضحة في القطع مع الأساليب التقليدية، والانتقال نحو إدارة رقمية أكثر كفاءة وفاعلية. فالتقليص الملموس للآجال الزمنية، ومنح مهلة معقولة للجنة الوطنية للمسابقات للبت في التظلمات، يعكسان حرص السلطات على تحقيق توازن بين السرعة في الإنجاز وضمان الحقوق، وهو ما يعزز ثقة المواطنين في آليات الاكتتاب العمومي.

وتؤكد التصريحات التي أدلت بها وزيرة الوظيفة العمومية، السيدة مريم بيجل هميد، أن هذا التوجه لا يقتصر على تعديل نص قانوني فحسب، بل يشكل جزءًا من مسار متدرج لرقمنة الإجراءات، خاصة في قطاعات حيوية كالصحة والتحول الرقمي. وهو ما يعكس وعيا بأهمية مواءمة إصلاح المسابقات مع حاجيات القطاعات الأكثر طلبا للكفاءات، وضمان عدالة التوزيع القطاعي للمقاعد، بما في ذلك تخصيص جزء منها لفئات السائقين والبوابين وفق احتياجات الإدارة.

كما أن استحداث لجنة للتوهيم بدل إسناد هذه المهمة إلى السكرتاريا، يمثل تطورا نوعيا في تعزيز الحوكمة داخل منظومة المسابقات، إذ يكرس مبدأ الفصل بين المهام ويحد من تضارب الصلاحيات، بما يخدم النزاهة والشفافية.

ويمكن القول إن هذا المرسوم يشكل لبنة أساسية في بناء إدارة عمومية عصرية، تستجيب لتطلعات الشباب الباحث عن فرص عادلة، وتواكب التحولات الرقمية المتسارعة. وهو إصلاح لا تنحصر آثاره في تنظيم مسابقة آنية، بل يؤسس لمسار طويل الأمد يعيد الاعتبار لمفهوم الخدمة العمومية، ويجعل من الكفاءة والاستحقاق معيارا وحيدا للولوج إلى الوظيفة العمومية.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

خميس, 26/02/2026 - 04:17