
الوئام الوطني ـ تقارير ـ مع حلول شهر رمضان المبارك، تتبدل ملامح العاصمة نواكشوط بعد الإفطار، لتدخل في إيقاع مختلف ينبض بالحركة والحيوية. فمع انقضاء ساعات الصيام، لا تخلد المدينة إلى السكون، بل تدب فيها الحياة على وقع خطوات الممارسين للرياضة في الشوارع والساحات، في مشهد يعكس وعياً متنامياً بأهمية النشاط البدني، ويؤكد أن الرياضة في رمضان أصبحت متنفساً حقيقياً لسكان المدينة.
رياضة المشي: عادة رمضانية راسخة
بعد الإفطار بساعات قليلة، تمتلئ الأرصفة والطرقات بأفواج من الرجال والنساء والشباب وحتى الأطفال، يمارسون رياضة المشي في أجواء رمضانية مميزة.

ويلاحظ ذلك خصوصاً في الشوارع الواسعة مثل شارع المختار ولد داداه، وساحة الحرية على شارع جمال عبد الناصر، وشارع المطار القديم، حيث تحولت هذه المسارات إلى فضاءات نابضة بالحياة.
بالنسبة للكثيرين، لم يعد المشي مجرد نشاط عابر، بل عادة رمضانية ثابتة؛ فالبعض يمارسه لتحسين حال الجسم، أو لحرق السعرات الحرارية، فيما يجده آخرون فرصة للاسترخاء وتبادل الأحاديث مع الأصدقاء، أو حتى للتأمل واستعادة التوازن بعد يوم طويل من الصيام.
الساحات العمومية وباحة الملعب الأولمبي... وجهات رياضية مفضلة
الساحات العامة، مثل ساحة “الحرية” ومحيط الملعب الأولمبي، تشهد بدورها حراكاً غير مسبوق خلال ليالي رمضان.
مجموعات من الشباب تؤدي تمارين جماعية، وأخرى تنظم مباريات ودية في كرة القدم والكرة الحديدية، وسط أجواء يسودها الحماس وروح المنافسة.
أما باحة الملعب الأولمبي، فقد أصبحت نقطة جذب رئيسية لعشاق الجري والمشي والتمارين البدنية، بفضل أجوائها الآمنة والإنارة الجيدة التي توفر بيئة ملائمة لممارسة الرياضة في ساعات المساء.
الرياضة الشبابية... طاقة إيجابية وتفريغ للضغوط
بالنسبة للشباب، تشكل الرياضة في رمضان متنفساً مهماً للترويح عن النفس وكسر رتابة اليوم، سواء بعد ساعات الدراسة أو العمل.
الملاعب الصغيرة في الأحياء تكتظ بالمباريات الحماسية، فيما تنظم بطولات رمضانية محلية دخال الصالات المعروفة باسم "سيتات" تعزز روح التنافس والتآخي بين أبناء الحي الواحد.

وتلعب هذه الأنشطة دوراً بارزاً في احتواء الطاقات الشبابية وتوجيهها بشكل إيجابي، كما تسهم في ترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي، حسب ما يرى متابعون.
قاعات بناء الأجسام... ذروة النشاط ليلاً
قاعات كمال الأجسام (GYM) تعيش هي الأخرى أوقاتاً استثنائية خلال الشهر الفضيل، حيث يتزايد الإقبال عليها بعد صلاة التراويح.
يفضل كثير من الرياضيين هذا التوقيت لتجنب الإرهاق أثناء الصيام، فيما تقدم بعض القاعات برامج تدريبية تتناسب مع طبيعة الشهر.
ورغم تقليص ساعات العمل نهاراً، إلا أن النشاط الليلي يتضاعف، مع ارتفاع ملحوظ في عدد الاشتراكات الجديدة، خاصة بين فئة الشباب الطامحين لتحسين لياقتهم البدنية خلال رمضان.
المرأة حاضرة بقوة في المشهد الرياضي
المرأة الموريتانية بدورها أصبحت جزءاً أساسياً من الحراك الرياضي الرمضاني، قاعات الرياضة النسائية، تسجل حضوراً متزايداً من النساء والفتيات، خصوصاً في الفترة المسائية.
.jpg)
وتتنوع الأنشطة في ظل وعي متصاعد بأهمية الرياضة في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية، والوقاية من الأمراض، وتحقيق التوازن في نمط الحياة.
وعي يتجذر وثقافة تتشكل
في السنوات الأخيرة، لم تعد الرياضة مقتصرة على فئة محددة، بل أصبحت ثقافة مجتمعية تتوسع تدريجياً لتشمل مختلف الأعمار والفئات، وقد ساهم رمضان، بإيقاعه الخاص وتغير نمط الحياة فيه، في توفير مساحة زمنية ونفسية تشجع على ممارسة النشاط البدني بانتظام.
وفي لقاءات مع عدد من الممارسين، أجمع كثيرون على أن الرياضة لم تعد رفاهية، بل ضرورة يومية. أحد مرتادي الملعب الأولمبي يقول:
“الرياضة في رمضان تمنحنا راحة نفسية كبيرة، وتشعرنا بالخفة والنشاط، وكأنها جزء من الطقوس الروحية للشهر.”
وتضيف إحدى الفتيات في قاعة رياضية نسائية:
“أصبحت التمارين المسائية في رمضان عادة لا أتنازل عنها، فهي ترفع معنوياتي وتساعدني على النوم براحة.”
ورغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والازدحام، تعيش نواكشوط خلال ليالي رمضان تحولاً صحياً لافتاً، عنوانه “الرياضة للجميع”. فالرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أضحت متنفساً لسكان المدينة، ومساحة للقاء والتواصل وتفريغ الضغوط، في أجواء تجمع بين الروحانية والحيوية.

.jpg)
.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)