المغرب يرسّخ عمق تحالفه مع واشنطن بتوقيع “اتفاقيات أرتميس”

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الأربعاء، أن توقيع المغرب على “اتفاقيات أرتميس” الخاصة بالاستكشاف السلمي للفضاء يجسد متانة التحالف الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن، ويعكس توسع الشراكة الثنائية لتشمل مجالات جديدة ذات طابع علمي وتكنولوجي متقدم.

وجاء في بيان للخارجية الأمريكية أن واشنطن تهنئ المملكة المغربية على انضمامها إلى هذه الاتفاقيات الدولية، معتبرة أن هذه الخطوة تبرهن على التزام المغرب بمبادئ الاستكشاف المسؤول والمستدام للفضاء، في إطار احترام القانون الدولي والتعاون متعدد الأطراف.

ويُعد المغرب الدولة الـ64 التي تنضم إلى “اتفاقيات أرتميس”، التي تشكل إطارا دوليا لتنظيم الاستكشاف المدني للفضاء على أسس سلمية، تقوم على الشفافية، وتبادل المعطيات العلمية، وتقديم المساعدة المتبادلة بين الدول، إلى جانب تنظيم استخدام الموارد الفضائية.

ووقع الاتفاقيات، باسم المملكة المغربية، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال حفل احتضنته العاصمة الرباط، بحضور نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، وسفير الولايات المتحدة بالمغرب، ديوك بوكان الثالث.

ويُذكر أن “اتفاقيات أرتميس” أُطلقت سنة 2020 بمبادرة من الولايات المتحدة وبمشاركة سبع دول، بهدف إرساء مبادئ عملية تحكم أنشطة استكشاف الفضاء في سياق مدني وسلمي ومستدام.

ويعكس انضمام المغرب إلى “اتفاقيات أرتميس” تحولا نوعيا في موقعه داخل الشراكات الاستراتيجية الدولية، إذ لم يعد التعاون المغربي–الأمريكي مقتصرا على الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية التقليدية، بل امتد ليشمل مجال الفضاء، باعتباره أحد ميادين التنافس العلمي والتكنولوجي في القرن الحادي والعشرين.

ويحمل هذا التوقيع دلالات سياسية واضحة، أبرزها تأكيد الثقة الأمريكية في خيارات المغرب الاستراتيجية، وترسيخ صورة المملكة كشريك موثوق يلتزم بالقانون الدولي وبمبادئ التعاون السلمي، حتى في المجالات الأكثر حساسية وتعقيدا. كما ينسجم هذا التوجه مع السياسة الخارجية المغربية القائمة على تنويع مجالات الشراكة والانخراط في المبادرات الدولية ذات البعد المستقبلي.

ومن الناحية الاستراتيجية، يفتح الانضمام إلى “اتفاقيات أرتميس” آفاقا جديدة أمام المغرب للاستفادة من نقل المعرفة، وبناء القدرات في مجالات البحث الفضائي، والتكنولوجيا المتقدمة، والبيانات العلمية، بما قد ينعكس إيجابا على قطاعات حيوية كالمناخ، والاتصالات، والملاحة، وإدارة الموارد الطبيعية.

كما يكرس هذا التطور موقع المغرب كفاعل صاعد في القضايا العالمية غير التقليدية، ويعزز حضوره داخل منظومة دولية تسعى إلى تنظيم استكشاف الفضاء بعيدا عن منطق الصراع أو الهيمنة، في وقت تتزايد فيه أهمية الفضاء كرافعة للتنمية وكأحد مجالات النفوذ الدولي المستقبلية.

وبذلك، يمثل توقيع “اتفاقيات أرتميس” خيارا استراتيجيا يعكس رؤية مغربية منفتحة على المستقبل، وتحالفا أمريكيا–مغربيا آخذا في التوسع والتعمق.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

خميس, 30/04/2026 - 12:45